النويري
87
نهاية الأرب في فنون الأدب
ويروى أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم نظر إليه فقال : « من أحبّ أن ينظر إلى شهيد يمشى على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة » . وحكى أبو عمر ابن عبد البر رحمه اللَّه فقال : زعم بعض أهل العلم أنّ عليّا رضى اللَّه عنه دعاه يوم الجمل ، فذكَّره أشياء من سوابقه وفضله ، فرجع طلحة عن قتاله ، على نحو ما صنع الزّبير واعتزل في بعض الصفوف ، فرمى بسهم ، فقطع من رجله عرق النّسا ، فلم يزل دمه ينزف حتّى مات [ 1 ] . ويقال : إنّ السهم أصاب ثغرة نحره ، وإنّ الذي رماه مروان بن الحكم وقال : لا أطلب بثأري بعد اليوم . وذلك أنّ طلحة - فيما زعموا - كان ممّن حاصر عثمان واشتد عليه . قال ابن عبد البر : ولا يختلف العلماء [ 2 ] في أن مروان بن الحكم قتل طلحة يومئذ [ 3 ] ، واستدلّ على ذلك بأخبار [ رواها من قول مروان تدل على أنه قاتله ] [ 4 ] . قال : وقد روى عن علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه أنه قال : واللَّه إنّى لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزّبير ممّن قال اللَّه
--> [ 1 ] ذكر أبو عمر ابن عبد البر قول الأحنف : لما التقوا كان أول قتيل طلحة بن عبد اللَّه [ 2 ] في الإستيعاب لابن عبد البر : « ولا يختلف العلماء الثقات » . [ 3 ] زاد ابن عبد البر « وكان في حزبه » ، وقال في موضع آخر كان مروان مع طلحة يوم الجمل ، فلما اشتبكت الحرب قال مروان : لا أطلب بثأري بعد اليوم . ثم رماه بسهم . . . الخ . [ 4 ] ثبتت هذه الجملة في النسخة ( ن ) ، وسقطت من النسخة ( ك ) .